مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

74

الواضح في علوم القرآن

يقال لهم القرّاء وكانوا سبعين رجلا . قال القرطبي : قد قتل يوم اليمامة سبعون من القرّاء ، وقتل في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ببئر معونة مثل هذا العدد « 1 » . وذكر أبو عبيد في كتاب ( القراءات ) القرّاء من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعدّ من المهاجرين : الخلفاء الأربعة ، وطلحة ، وسعدا ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وسالما ، وأبا هريرة ، وعبد اللّه بن السائب ، والعبادلة ، وعائشة ، وحفصة ، وأم سلمة . ومن الأنصار : عبادة بن الصامت ، ومعاذا - الذي يكنى أبا حليمة - ومجمع بن جارية ، وفضالة بن عبيد ، ومسلمة بن مخلد ، وصرّح بأن بعضهم إنما كمّله بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . وذكر الحافظ الذهبي في ( طبقات القرّاء ) أن هذا العدد من القرّاء هم الذين عرضوه على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، واتّصلت بنا أسانيدهم ، وأما من جمعه منهم ولم يتصل بنا سندهم فكثير « 3 » . والاعتماد على الحفظ في النقل من خصائص هذه الأمة ، يقول ابن الجوزي شيخ القرّاء في عصره : إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور ، لا على خط المصاحف - الكتب - أشرف خصيصة من اللّه تعالى لهذه الأمة . وقد ورد في صفة هذه الأمة : أناجيلهم صدورهم ، بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتاب ، ولا يقرءونه كلّه إلا نظرا لا عن ظهر قلب . 2 - كتابة القرآن في السطور : لم يكتف النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بحفظ القرآن في صدره الشريف وفي صدور أصحابه ، وإنما كان يأمر بكتابة ما ينزل من الآيات في السطور ، واتّخذ كتّابا للوحي من

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ؛ للسيوطي ( 1 / 224 ) . ( 2 ) البرهان ؛ للزركشي ( 1 / 242 ) . ( 3 ) معرفة القراء الكبار ؛ للذهبي ( 1 / 42 ) ط . مؤسسة الرسالة - 1404 ه - .